الإمامية ( عقائد الشيعة الأثني عشرية )

 

المستاجرة للزني:

السرخسى الحنفي، اعظم الفقاء الحنبلي:

رجل استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها فلا حد عليهما في قول أبي حنيفة.

السرخسي الحنفي، شمس الدين ابوبكر محمد بن أبي سهل (متوفاي483هـ)، المبسوط، ج9 ، ص58، ناشر: دار المعرفة – بيروت.

قال الامام ابن حزم الظاهرى في كتاب المحلى:

مَسْأَلَةٌ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِلزِّنَى أو لِلْخِدْمَةِ وَالْمُخْدِمَةِ:

قال أبو محمد حدثنا حمام نا ابن مُفَرِّجٍ نا ابن الأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عبد الرزان نا ابن جُرَيْجٍ ني محمد بن الحرث بن سُفْيَانَ عن أبي سَلَمَةَ ابن سُفْيَانَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ فقالت يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْبَلْت أَسُوقُ غَنَمًا لي فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فَحَفَنَ لي حَفْنَةً من تَمْرٍ ثُمَّ حَفَنَ لي حَفْنَةً من تَمْرٍ ثُمَّ حَفَنَ لي حَفْنَةً من تَمْرٍ ثُمَّ أَصَابَنِي فقال عُمَرُ ما قُلْت فَأَعَادَتْ فقال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ وَيُشِيرُ بيده مهد (مهر) ثُمَّ تَرَكَهَا .

وَبِهِ إلَى عبد الرَّزَّاقِ عن سُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ عن الْوَلِيدِ بن عبد اللَّهِ وهو ابن جُمَيْعٍ عن أبي الطُّفَيْلِ أَنَّ امْرَأَةً أَصَابَهَا الْجُوعُ فَأَتَتْ رَاعِيًا فَسَأَلَتْهُ الطَّعَامَ فَأَبَى عليها حتى تُعْطِيَهُ نَفْسَهَا قالت فَحَثَى لي ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ من تَمْرٍ وَذَكَرَتْ أنها كانت جَهِدَتْ من الْجُوعِ فَأَخْبَرَتْ عُمَرَ فَكَبَّرَ وقال مَهْرٌ مَهْرٌ مَهْرٌ وَدَرَأَ عنها الْحَدَّ.

قال أبو محمد رحمه الله قد ذَهَبَ إلَى هذا أبو حَنِيفَةَ ولم يَرَ الزِّنَى إِلاَّ ما كان مُطَارَفَةً وأما ما كان فيه عَطَاءٌ أو اسْتِئْجَارٌ فَلَيْسَ زِنًى وَلاَ حَدَّ فيه . وقال أبو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وأبو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُنَا وَسَائِرُ الناس هو زِنًى كُلُّهُ وَفِيهِ الْحَدُّ ...

وأما الْحَنَفِيُّونَ الْمُقَلِّدُونَ لأََبِي حَنِيفَةَ في هذا فَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا التي لاَ يَكَادُ يُوجَدُ لها نَظِيرٌ أَنْ يُقَلِّدُوا عُمَرَ في إسْقَاطِ الْحَدِّ ههنا بِأَنَّ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ من تَمْرٍ مَهْرٌ وقد خَالَفُوا هذه الْقَضِيَّةَ بِعَيْنِهَا فلم يُجِيزُوا في النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِثْلَ هذا وَأَضْعَافَهُ مَهْرًا بَلْ مَنَعُوا من أَقَلِّ من عَشَرَةِ دَرَاهِمَ في ذلك فَهَذَا هو الاستخفاف حَقًّا وَالأَخْذُ بِمَا اشْتَهَوْا من قَوْلِ الصَّاحِبِ حَيْثُ اشْتَهَوْا وَتَرْكُ ما اشْتَهَوْا تَرْكُهُ من قَوْلِ الصَّاحِبِ إذَا اشْتَهَوْا فما هذا دِينًا وَأُفٍّ لِهَذَا عَمَلاً إذْ يَرَوْنَ الْمَهْرَ في الْحَلاَلِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لاَ أَقَلَّ وَيَرَوْنَ الدِّرْهَمَ فَأَقَلَّ مهلا ( مهرا ) في الْحَرَامِ.

ألا إن هذا هو التَّطْرِيقُ إلَى الزِّنَى وَإِبَاحَةُ الْفُرُوجِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَوْنٌ لإبليس على تَسْهِيلِ الْكَبَائِرِ وَعَلَى هذا لاَ يَشَاءُ زَانٍ وَلاَ زَانِيَةٌ أَنْ يَزْنِيَا عَلاَنِيَةً إِلاَّ فَعَلاَ وَهُمَا في أَمْنٍ من الْحَدِّ بِأَنْ يُعْطِيَهَا دِرْهَمًا يَسْتَأْجِرُهَا بِهِ لِلزِّنَى

وَعَلَى هذا لاَ يَشَاءُ زَانٍ وَلاَ زَانِيَةٌ أَنْ يَزْنِيَا عَلاَنِيَةً إِلاَّ فَعَلاَ وَهُمَا في أَمْنٍ من الْحَدِّ بِأَنْ يُعْطِيَهَا دِرْهَمًا يَسْتَأْجِرُهَا بِهِ لِلزِّنَى ... ثُمَّ عَلَّمُوهُمْ وَجْهَ الْحِيلَةِ في الزِّنَى وَذَلِكَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا بِتَمْرَتَيْنِ وَكِسْرَةِ خُبْزٍ لِيَزْنِيَ بها ثُمَّ يَزْنِيَانِ في أَمْنٍ وَذِمَامٍ من الْعَذَابِ بِالْحَدِّ الذي افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى . ثُمَّ عَلَّمُوهُمْ الْحِيلَةَ في وَطْءِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ بِأَنْ يَعْقِدُوا مَعَهُنَّ نِكَاحًا ثُمَّ يطؤنهن عَلاَنِيَةً آمِنِينَ من الْحُدُودِ.

... وَنَحْنُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى من هذه الأَقْوَالَ الْمَلْعُونَةَ وما قال أَئِمَّةُ الْمُحَدِّثِينَ ما قالوا بَاطِلاً وَنَسْأَلُ اللَّهَ السَّلاَمَةَ.

إبن حزم الظاهري، ابومحمد علي بن أحمد بن سعيد (متوفاي456هـ)، المحلي، ج11، ص250 ، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، ناشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت.

و ايضا قال محيى الدين النووى الشافعى:

النووي الشافعي، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مر بن جمعة بن حزام (متوفاي676 هـ)، المجموع،  ج20، ص25،ناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، التكملة الثانية.

الكليبولى الحنفى ينقل هذه الفتوي من الامام الاعظم لاهل السنة, ابوحنيفة:

أو من استأجرها ليزني بها فإنه لا يحد عند الإمام لأنه روي أن امرأة سألت رجلا مالا فأبى أن يعطيها حتى تمكنه من نفسها فدرأ عمر الحد عنها وقال هذا مهرها.

الكليبولي الحنفي، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده (متوفاي1078هـ)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ج2 ، ص349 ، تحقيق: خرح آياته وأحاديثه خليل عمران المنصور، ناشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت ، الطبعة: الأولى، 1419هـ - 1998م.

قال ابومظفر الشيبانى في كتاب إختلاف العلما:

واختلفوا فيمن استأجر امرأة ليزني بها ففعل ؟ فقال الشافعي ومالك وأحمد: عليه الحد. وقال أبو حنيفة: لا حد عليه. واختلفوا فيما إذا وطىء أمته المزوجة فهل عليه الحد ؟ فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا حد عليه. وعن أحمد روايتان، إحداهما: لا حد عليه، والأخرى: عليه الحد.

الشيباني الحنبلي، أبو المظفر الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة (متوفاي560هـ)، إختلاف الأئمة العلماء، ج2 ، ص259، تحقيق: السيد يوسف أحمد ، ناشر: دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت ، الطبعة: الأولى، 1423هـ - 2002م.

قال سبط بن الجوزى لاحنفى في كتاب الإيثار الإنصاف:

مسألة إذا استأجر امرأة ليزني بها فوطئها لا حد عليه عند أبي حنيفة.

سبط بن الجوزي الحنفي، شمس الدين أبوالمظفر يوسف بن فرغلي بن عبد الله البغدادي (متوفاي654هـ)، إيثار الإنصاف في آثار الخلاف، ج1 ، ص212، تحقيق: ناصر العلي الناصر الخليفي ، ناشر: دار السلام - القاهرة ، الطبعة: الأولى، 1408هـ.

و قال الموصلى الحنفى:

قال: [ابوحنيفة] ولو استأجر امرأة ليزني بها وزنى بها أو وطئ أجنبية فيما دون الفرج، أو لاط فلا حد عليه ويعزر. وقالا: يحد في المسائل كلها.

الموصلي الحنفي ، عبد الله بن محمود بن مودود (متوفاي683 هـ)، الاختيار تعليل المختار، ج4 ، ص95 ، تحقيق: عبد اللطيف محمد عبد الرحمن ، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان ، الطبعة: الثالثة، 1426 هـ - 2005م.

ايضا قال محيى الدين ملا خسرو الحنفى:

 (وَفِي عَكْسِهِ) بِأَنْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِغَيْرِ مُكَلَّفَةٍ (حُدَّ هُوَ فَقَطْ وَلَا بِالزِّنَا بِمُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ) أَيْ لِلزِّنَا بِأَنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِيَزْنِيَ بِهَا فَزَنَى بِهَا لَا يُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

ملا خسرو، محيي الدين محمد بن فرامُرز بن خواجه علي الشهير بملا (منلا) خسرو (متوفاى885هـ)، درر الحكام شرح غرر الأحكام، ج5 ، ص306، طبق برنامه الجامع الكبير.

قال الشيخ نظام الدين و جماعة من العلماء الحنفى من بلاد الهند في كتاب الفتاوي الهنديه:

وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ إذَا كانت مُحَرَّمَةً عليه بِسَبَبِ الرَّضَاعِ أو الصِّهْرِيَّةِ أو بِاعْتِبَارِ أنها ذَاتُ مَحْرَمٍ منه في نِكَاحِهِ أو هِيَ مَجُوسِيَّةٌ أو مُرْتَدَّةٌ فَلَا حَدَّ عليه وَإِنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ كَذَا في الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِيَزْنِيَ بها أو لِيَطَأَهَا أو قال خُذِي هذه الدَّرَاهِمَ لِأَطَأَكِ أو قال مَكِّنِينِي بِكَذَا فَفَعَلَتْ لم يُحَدَّ وزاد في النَّظْمِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَيُوجَعَانِ عُقُوبَةً وَيُحْبَسَانِ حتى يَتُوبَا وقال لَا يُحَدَّانِ كما لو أَعْطَاهَا مَالًا بِغَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ ما إذَا قال خُذِي هذه الدَّرَاهِمَ لِأَتَمَتَّعَ بِك لِأَنَّ الْمُتْعَةَ كانت سَبَبَ الْإِبَاحَةِ في الِابْتِدَاءِ فَبَقِيَتْ شُبْهَةً كَذَا في التُّمُرْتَاشِيِّ وَلَوْ قال أَمْهَرْتُكِ كَذَا لِأَزْنِيَ بِك لم يَجِبْ الْحَدُّ.

الشيخ نظام الدين وجماعة من علماء الهند ، الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، ج2 ، ص149، ناشر: دار الفكر - 1411هـ - 1991م.

و قال المقدسى الحنبلي:

فصل وإذا استأجر امرأة لعمل شيء فزنى بها أو استأجرها ليزني بها وفعل ذلك أو زنى بامرأة ثم تزوجها أو اشتراها فعليهما الحد وبه قال أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة لا حد عليهما في هذه المواضع لأن ملكه لمنفعتها شبهة دارئة للحد ولا يحد بوطء امرأة هو مالك لها .

المقدسي الحنبلي، ابومحمد عبد الله بن أحمد بن قدامة (متوفاي620هـ)، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ج9، ص73 ، ناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى، 1405هـ.

و عبد الرحمن الجزيرى در كتاب الفقه علي مذاهب الأربعة مي‌نويسد:

الحنفية - قالوا : إذا استأجر الرجل امرأة للزنا - قبلت ووطئها فلا يقام الحد عليهما ويعزران بما يرى الإمام وعليهما إثم الزنا يوم القيامة . لما روي أن امرأة طلبت من راعي غنم في الصحراء أن يسقيها لبنا - فأبى أن يعطيها اللبن حتى تمكنه من نفسها ونظرا لضرورتها وحاجتها إلى الطعام قبلت المرأة . ووطئها الراعي - ثم رفع الأمر إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدرأ الحد عنهما وقال : ذلك مهرها وعد هذا استئجار لها . ولأن الإجارة تمليك المنافع فأوردت شبهة عندهما . ولأن الله تبارك وتعلى قد سمى المهر أجرا في كتابه العزيز فقال تعالى : { فأوتوهن أجورهن فريضة } فهو كمن قال : أمهرك كذا فهو نكاح فاسد . وسواء كان المؤجر لها وليها أم سيدها حرة كانت أو أمة إذا لم تكن في عصمة رجل ؛ ولأن عقد الإجارة عنده شبهة تدرأ الحد عنه مع أنه يحرم الإقدام على ذلك.

الجزيري ، عبد الرحمن ، الفقه على المذاهب الأربعة، ص1193 ، كتاب الحدود ، باب استئجار المرأة للزنا ، ناشر: دار ابن حزم – بيروت ، الطبعة الأولى.

اللهم عجل لوليك الفرج